تكنلوجية جديدة من انتل معالجات XPUs
مرحبا بكم في أكبر تحول ستعرفه تاريخ الشركات التقنية المعاصرة! إن Intel ستتخلي عن المعالجات المركزية التقليدية CPUs، ستقول لها وداعا لنستقبل معا جميعا ما ستطلق عليه الشركة مصطلح المعالجات الشمولية XPUs!
فهل سيأتي
الزمن الذي يشتري فيه المستخدم معالجا شموليا XPU ليستبدل به معالجه
المركزي CPU العتيق؟ هذا ما سنراه جميعا ونحن نشاهد تحول Intel، وما سيحكم
عليه الزمن والتاريخ.
تقول Intel أن أقصي ما يمكن جمعه من دخل في سوق المعالجات المركزية CPUs لا
يتعدي الـ 52 مليار دولار سنويا، وهي قيمة سوق المعالجات المركزية كله
(متضمنة الخوادم Servers)، تتنافس علي هذه القيمة كل من Intel و AMD، وتحتل
Intel نسبة الـ 90% منها، أي أنها وصلت الي حد التشبع بالفعل.
لتعرف عن تفصيل
وكي ندخل في صلب الموضوع مباشرة، فان المعالج
المركزي Central Processing Unit (أو CPU اختصارا) هو كما يشير اليه اسمه،
معالج يقبع في مركز الحاسب، له مهمة التحكم مركزيا في البيانات .. لكن
Intel لم تعد تري هذا التعريف صالحا، لم تعد تري هذه الوظيفة مهمة بما فيه
الكفاية، إن Intel تريد السيطرة علي كل شئ، الي درجة أن مركزية معالجة
البيانات لم تعد كافية بالنسبة للشركة، هي تريد التحكم حتي في طرفية
وتشعبية البيانات، تريد التحكم في كلمة البيانات منذ المبتدأ وحتي المنتهي،
مرورا بالمنتصف والمركز!
لذا أيها السيدات والسادة، فلنرحب جميعا
بالمعالج الشمولي eXtended Processing Unity (أو XPU اختصارا)، المعالج
الذي سيشمل نفوذه كل شئ. المعالج الذي تنتوي Intel تصنيعه بدءا من 2021
بالفعل.
ولقد أعلنت Intel عن هذه الخطة في جرأة تحسد عليها في مؤتمر للمستثمرين، عرضت فيه كل ما تنتوي الشركة فعله في صراحة صادمة!
والسبب الرئيسي في ذلك أن الشركة فشلت بقوة في زيادة حصتها في سوق الحاسب
الشخصي، فلقد فشلت كثيرا في دخول سوق الرسوم Graphics، بسبب المنافسة
الحادة مع NVIDIA، ثم فشلت في دخول سوق الحوسبة Compute بسبب سيطرة بطاقات
NVIDIA و AMD علي هذا السوق، ثم فشلت في دخول سوق المعالجات المحمولة Mobile بسبب
سيطرة معالجات ARM و Apple و Qualcomm علي هذا السوق، ثم فشلت من جديد في
دخول سوق الذكاء الاصطناعي AI بسبب سيطرة NVIDIA الكاملة علي هذا السوق، ثم
هاهي الآن تتعرض للمزاحمة في سوق المعالجات المركزية CPUs نفسه بسبب تزايد
منافسة AMD لها.
كل هذا وأكثر كان يعني أن اعتماد الشركة علي المعالجات المركزية وحده لا
يكفي! تحتاج الشركة الي الدخول لأسواق أخري، ربما كان سوق المحمول ميئوسا
منه في الفترة الحالية، لكن أسواق الحوسبة Compute و الرسوم Graphics و
الذكاء الاصطناعي AI متاحة للدخول فيها والمنافسة الناجحة الممكنة. لذا كان
اعلان الشركة أنها ستهتم بنواحي التقنية الأخري وتقلل اعتمادها الرئيسي
علي معالجات الحاسب الشخصي PC.
ولقد بينت الشركة هذا في وضوح وصراحة، ففي عام 2013 كان 70% من أرباح ودخل
الشركة من سوق الحاسب الشخصي، انخفضت هذه النسبة تدريجيا بمرور كل عام، حتي
وصلت الي 50% فقط في 2019، والشركة تتوقع أن تواصل النسبة انخفاضها حتي
تصل الي 30% فقط مستقبلا !
إن Intel تملك غالبية الحصة السوقية من أسواق المعالجات المركزية CPUs
سواء كان ذلك في سوق الخوادم Servers، أو الحواسيب الشخصية (المكتبية
desktop أو المحمولة laptop). بحصة سوقية تبلغ ما يفوق الـ 90%، وهي حصة
رهيبة، لكنها لا تترك للشركة مجالا كبيرا للنمو، فحتي لو تفوقت Intel بشكل
حاسم وقاطع في أداء المعالجات المركزية CPUs علي AMD فانها لن تحقق أكثر من
هذه النسبة! ربما تنمو الي 95%، لكن ما فائدة 5% أخري علي 90% لدي الشركة
بالفعل، انها نسبة نمو صغيرة وضئيلة للغاية مقارنة بما حققته الشركة
بالفعل!
بمعني آخر، لقد وصلت Intel الي أقصي آفاق
السيطرة علي سوق الحاسب الشخصي والمعالجات المركزية بالفعل، لقد تربعت
الشركة علي عرش القمة بالفعل، ولم يعد هناك مكان أخر يمكن ان تذهب اليه سوي
المنافسة في أسواق أخري جديدة.
لهذا فان خطة Intel ستشمل التمدد الي أسواق
جديدة تستطيع فيها كسب أرض جديدة بأرباح هائلة، ستذهب Intel الي سوق الرسوم
Graphics وسوق الحوسبة Compute وسوق الذكاء الاصطناعي AI وسوق الشبكات
Networks وسوق الذواكر Memory وسوق الاتصالات 5G وكل ما يمكن أن يشمل
معالجة البيانات بشتي أشكالها.
وبدلا من 52 مليار دولار فقط، ستوسع Intel سوق
الحاسب الشخصي الذي تستطيع المنافسة فيه الي 68 مليار دولار، ثم ستدخل سوق
البيانات الشاملة الذي يبلغ 220 مليار دولار!
ولقد استعدت Intel لهذا التوسع جيدا باستثمارات ضخمة للغاية، فلقد اشترت في
الخمسة سنوات الأخيرة العديد من الشركات الصاعدة كي تتمكن من المنافسة في
الأسواق الجديدة، اشترت شركة Altera لتصنيع معالجات الحوسبة Compute بمبلغ
17 مليار دولار، واشترت شركة MobileEye لتصنيع معالجات الذكاء الاصطناعي
بمبلغ 16 مليار دولار، ثم شركتي Nervana و Movidius للذكاء الاصطناعي بمبلغ
مليار دولار. ثم أنقفت عشرات المليارات من الدولارات لتطوير معالج رسومي
GPU خاص بالشركة .. وكل هذا كي تضمن مكانة تنافسية أقوي في هذه الأسواق
التي تسيطر عليها NVIDIA بالفعل، كل هذا لمنافسة NVIDIA في كل هذه الأسواق!
لقد قررت Intel انفاق عشرات المليارات من الأموال في كل حدب وصوب كي تناطح
NVIDIA بشكل أكثر فعالية.
كيف كبدت NVIDIA الخسائر تلو الخسائر لـ Intel
وأزاحتها عن أسوق مهمة للغاية .. وكيف ترهب سيطرة NVIDIA طموحات Intel وكيف
تسعي Intel دوما لازاحة NVIDIA جانبا .. إن Intel تري NVIDIA التهديد
الأكبر لبقائها أكثر بكثير من AMD!
ولقد حانت اللحظة التي تعترف بها Intel رسميا
بكل هذا، ففي المؤتمر الخاص بالمستثمرين صرحت الشركة رسميا عن منافسيها في
خطتها، ومثلت NVIDIA الدائرة الخضراء بالبطاقات والمعالجات الرسومية GPUs
التي تصنعها، أما AMD فقد مثلت الدائرة الحمراء بالمعالجات المركزية CPU و
الرسومية GPU التي تصنعها! لكن حجم الدائرة الخضراء الخاصة بـ NVIDIA بلغ
أربعة أضعاف حجم الدائرة الحمراء الخاصة بـ AMD! في اشارة الي خطر NVIDIA
الأكبر علي Intel وتهديدها الأكثر خطورة علي انتشار وتوسع Intel .. إن
Intel تري NVIDIA بالفعل مصدر القلق الرئيسي لها.
لكن NVIDIA تنافس Intel من خلال المعالجات
الرسومية GPUs فقط .. لقد حققت NVIDIA كل هذه السيطرة باستخدام نوع واحد من
المعالجات، وهو أمر يثير الاعجاب، فمن خلال هذا النوع نجحت NVIDIA في
السيطرة علي سوق الحوسبة Compute و الذكاء الاصطناعي AI جنبا الي جنب مع
الرسوم Graphics. إن انجاز NVIDIA في هذه المجالات لا يمكن وصفه الا
بالمذهل، وهذا علي خلاف AMD التي فشلت في تحقيق أي نوع من السيطرة حتي وهي
تملك نوعين من المعالجات: المركزية CPUs و الرسومية GPUs. لهذا تري Intel
في NVIDIA التهديد المباشر لها.
لذا فان خطة Intel ستشمل الاعتماد علي جميع
أنواع المعالجات، المركزية CPUs و الرسومية GPUs و معالجات الذكاء
الاصطناعي AI و معالجات الحوسبة Compute واستخدام كل هذا في القضاء علي
سيطرة NVIDIA في كل سوق ممكن.
ستدخل Intel في سوق الرسوم بمعالجات Xe الرسومية
التي تطورها .. وستنافس في سوق الحوسبة بمصفوفات الحوسبة FPGAs التي
طورتها تحت اسم AgileX و StratiX، وستنافس في سوق الذكاء الاصطناعي AI
بمعالجات EyeQ التي طورتها، وكل هذا جنبا الي جنب مع معالجات Xeon الخاصة
بالخوادم Servers.
ثم إن Intel لن تكتفي بهذا وحسب، بل ستدمج كل
هذه المعالجات في نوع واحد جديد ستسميه الشركة المعالج الموسعة XUP (eXtended Processing Unity)
وهو
المعالج الذي سيشمل كل أنواع البيانات الممكنة تحت سقف واحد وشريحة واحدة!
سيحوي المعالج الموسعة XPU معالجا مركزيا CPU
تقليديا، مع حنبا الي جنب مع وحدات معالجة الذكاء الاصطناعي AI ومع جنبا الي جنب
مع معالج رسومي GPU حديث ومتطور، يستطيع القيام بمهام الرسوم والحوسبة معا،
اضافة الي ذواكر متطورة ووحدات تواصل شبكي Modem ولا سلكي WiFi حديثة.
ستدمج Intel كل هذا في شريحة واحدة، كي تنافس في جميع الأسواق معا في وقت
واحد!
وبدلا من معالج مركزي CPU تقليدي، سيصبح لدي
Intel حقا معالج موسعة XPU متطور تقتحم به Intel ليس فقط سوق الحاسب
الشخصي، ولكن أيضا سوق القيادة الذاتية للسيارات، وسوق الخوادم، والحواسيب
الخارقة، وتوليد الطاقة والمصانع المتطورة وأنظمة المراقبة الذكية، والبيوت
الذكية والآلات الذكية Robots وكل ما يمكن أن يخطر علي بالك كمجالات تحتاج
الي معالجات حديثة.
باختصار ان خطة Intel تشمل السيطرة الحوسبية علي
العالم التقني بأكمله، باستثناء الحواسيب المحمولة بالطبع! وستتحقق رؤية
Intel في هذا قريبا للغاية، بحلول عام 2021 .. و بعد أن كان قلب الشركة
يتمركز حول الحاسب الشخصي PCs حتي في عام 2013، ستنطلق Intel لتشمل العالم كله،
وهو طموح هائل للغاية.
وبسبب هذا الطموح الهائل فان الآية ستنعكس،
وستصبح Intel التهديد الأكبر علي مستقبل كلا من NVIDIA و AMD .. ستحتاج
NVIDIA الي تطوير معالجاتها الرسومية بشكل أكبر وأكبر، لتشمل وحدات مختلفة
لمعالجة أنواع البيانات الجديدة .. وستحتاج الي تقوية تفوقها الرسومي أكثر
وأكثر .. أما AMD فستحتاج الي التوقف عن الاعتقاد أن المنافسة في قطاع
المعالجات المركزية CPUs وحده كاف لمناطحة Intel، فهو بالقطع غير كاف،
وسرعان ما ستجد AMD نفسها مهمشة .. وستحتاج AMD أيضا الي ان تستفيق من غفوة
الاكتفاء بمنافسة NVIDIA رسوميا في سوق اجهزة الالعاب المنزلية Home
Consoles وحده، ستحتاج الي الاهتمام بسوق الرسوم علي الحاسب الشخصي نفسه،
فمن خلاله سيمكنها المنافسة في سوق الحوسبة والذكاء الاصطناعي وغيره.
باختصار أمام AMD معركة شاقة أكثر، وتحديثات
بالغة الصعوبة، أما NVIDIA فأمامها مناورات عسيرة مع Intel أيضا، لكنها
مناورات تعودت عليها NVIDIA، وتأقلمت عليها.
إننا الآن أمام تحول نوعي فريد لشركة Intel، فهي
الآن تتطور الي مرحلة ما بعد المعالجات المركزية، ومرحلة ما بعد نوع
المعالجات الواحد، الي مرحلة شمولية المعالجة، ومن المعالج المركزي الواحد
الي المعالجات المتعددة في اطار شمولي موحد.
بالطبع ستحتاج Intel الي التنفيذ المحكم في كل
مجال، ستحتاج الي معالجات رسومية قوية لا تقل شأنا عن ما لدي NVIDIA،
وستحتاج معالجات ذكاء اصطناعي سريعة لتنافس NVIDIA، ومعالجات حوسبة ذات
كفاءة .. وستحتاج بيئة برمجية Software تشمل تطبيقات وتعليمات ومترجمات
وملقنات كي تستغل كل العتاد الجديد من Intel .. ستحتاج كل هذا معا والا
فستكون منافستها لـ NVIDIA محض عبث لا طائل منه .. وهو ما تنتوي الشركة
تحقيقه بالفعل .. تقول Intel أنها تعمل بقوة من أجل اتقان كل هذه
المتطلبات.
ان Intel الآن في شرنقة التحول الي المعالج
الشمولي XPU، واذا ما نجحت في الخروج من الشرنقة عفية وقوية، فإن امامها
مستقبل واعد تسيطر فيه علي مجالات حوسبة أكثر وأكثر .. وتتحول فيه من شركة
معالجات مركزية الي شركة معالجات شمولية XPU .. تنتشر في كل مكان وتحكم
العالم حوسبيا.
فهل تتحقق رؤية Intel كما تريدها الشركة؟ هل
سيأتي الزمان الذي يشتري فيه المستخدم معالجا شموليا XPU ليستبدل به معالجه
المركزي CPU العتيق؟ هذا ما سنراه جميعا ونحن نشاهد تحول Intel، وما سيحكم
عليه الزمن والتاريخ.







تعليقات
إرسال تعليق